ثم قال البخاري: (هذا تفسير الأول، لأنه لم يوقت في الأول، يعني حديث ابن عمر (وفيما سقت السماء العشر) ؛ وبين في هذا ووقَّت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة، وقال بلال: قد صلى، فأخذ بقول بلال، وترك قول الفضل).
قال ابن حجر في (الفتح) : (قوله "والزيادة مقبولةٌ" أي من الحافظ ، والثبت بتحريك الموحدة : الثبات والحجة ؛ قوله "والمفسر يقضي على المبهم" أي الخاص يقضي على العام). انتهى.
وقال الحاكم في (معرفة علوم الحديث) (ص14) : (ذكر النوع الثالث من أنواع علم الحديث : النوع الثالث من هذا العلم معرفة صدق المحدث وإتقانه وثبته وصحة أصوله وما يحتمله سنه ورحلته من الأسانيد وغير ذلك من غفلته وتهاونه بنفسه وعلمه وأصوله).
فقد أراد بقوله (ثبته) أي وثاقته .
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (2/111) في شرح كلمة (ثبْت) : (بسكون الموحدة : الثابت القلب واللسان والكتاب ، الحجة(1) ؛ وأما بالفتح : فما يُثْبِتُ فيه المحدث مسموعه ، مع أسماء المشاركين له ، فيه، لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه وسماع غيره)(2).
(1) في بعض نسخ (فتح المغيث) : (والحجة) ، أي بزيادة واو العطف ؛ وله وجه صحيح ، فالحجة قد تكون ثابتة راسخة وقد تكون مضطربة .
(2) قال اللكنوي في (فهرس الفهارس) (1/68) : (وأما الثبت فأول من رأيته تكلم عليه من الحفاظ السخاوي في "شرحه على الألفية" لدى كلامه على ألفاظ التعديل---) ؛ انتهى ؛ وذكر هذا المعنى بعد السخاوي جماعة منهم الشيخ زكريا الانصاري في (شرحه على الألفية) (2/3) والمنلا علي القاري في (شرحه على شرح النخبة) .