النوع الثاني : ما تفرد به الأئمة ، كمالك وغيره من الكبار ؛ وأفردوا لذلك كتب الغرائب ونحوها(1).
ومن المهم معرفته أن حكم النقاد على تفرد الثقات يختلف باختلاف حالهم في الحفظ ، واختلاف طبقتهم الزمنية ، واختلاف صفتهم من حيث الإكثار والإقلال ، واختلاف مقدار ملازمتهم لمن تفردوا عنه ، واختلاف معنى الحديث الذي تفردوا به ، واختلاف نعوت وأحوال شيخهم الذي تفردوا عنه .
وإليك تفصيلٌ في بعض هذه المعاني :
قال الحافظ الذهبي في (الموقظة) (ص33-36) : (ويمتاز الثقة بالضبط والإتقان ، فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار فهو حافظ .
والحفاظ طبقات في ذروتها أبو هريرة رضي الله عنه ، وفي التابعين كابن المسيب ، وفي صغارهم كالزهري ، وفي أتباعهم كسفيان وشعبة ومالك ، ثم ابن المبارك ويحيى بن سعيد ووكيع وابن مهدي ----.
وممن يوصف بالحفظ والإتقان جماعة من الصحابة والتابعين ، ثم عبيدالله بن عمر وابن عون ومسعر ، ثم زائدة(2) ----.
وممن يُعدّ(3) من الحفاظ في الطبقة الثالثة عدد من الصحابة وخلق من التابعين وتابعيهم وهلم جراً إلى اليوم---- .
فهؤلاء الحُفَّاظُ الثقات ، إذا انفرد الرجلُ منهم من التابعين ، فحديثهُ صحيح .
وإن كان من الأتباعِ قيل : صحيح غريب .
(1) ونظير هذا الولوع ولوعُهم بالإغرابِ على غيرهم، وكانوا يدخلون إلى ذلك الإغراب من بابين :
الباب الأول : رواية ما ليس عند أقرانهم ، من أهل مِصرهم خاصة ، أو من أهل عصرهم، عامة.
الباب الثاني : رواية ما يَعْلون به بالنسبة إلى أقرانهم ؛ فهم يُغرِبون على أقرانهم بتلك العوالي.
(2) هؤلاء من الطبقة أو المرتبة الثانية من مراتب الثقات الحفاظ بحسب تقسيم الذهبي .
(3) تصحفت في مطبوعة دار الآثار إلى (تعدّى) ، والتصحيح من مطبوعة الشيخ عبدالفتاح أبو غدة ، فقد كنت نقلت منها هذا النص ، ثم فقدتُ نسختي قبل البدء بتبييض الكتاب ، ولذلك جعلتُ أصلَ إحالتي على الطبعة الأخرى المذكورة .