تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان من أصحاب الأتباع قيل : غريبٌ فَرْد .

ويَنْدُرُ تفرُّدهم ، فتجدُ الإمامَ منهم عندهَ مِئتا ألف حديث ، لا يكادُ

ينفرد بحديثينِ ، ثلاثة .

ومن كان بعدَهم فأين ما يَنفرِدُ به ، ما علمتهُ ، وقد يوُجَد .

ثم نَنْتَقِلُ إلى اليَقِظ الثقةِ المتوسِطِ المعرفةِ والطلب ، فهو الذي يُطلَقُ عليه أنه ثقة(1) ، وهم جُمهورُ رجالِ الصحيحين ؛ فتابِعِيُّهم إذا انفَرَد بالمَتْن خُرَّج حديثهُ ذلك في الصحاح .

وقد يَتوقَّفُ كثيرُ من النُّقاَّد في إطلاق الغرابة مع الصحة في حديثِ أتباعِ الثقات(2) ؛ وقد يُوجَدُ بعضُ ذلك في الصحاح دون بعض(3) .

وقد يُسمِّي جماعةٌ من الحفاظ الحديثَ الذي ينفرد به مثلُ هُشَيْم وحفصِ بنِ غِياثٍ : منكراً

فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة ، أطلقوا النكارةَ على ما

انفرد ، مثلُ عثمان بن أبي شيبة ، وأبي سَلَمة التَّبُوْذَكِي ، وقالوا : هذا منكر(4).

فإن رَوَى أحاديثَ من الأفراد المنكرة غَمَزُوه وليَّنوا حديثَه ، وتوقفوا في توثيقه ، فإن رَجَع عنها وامَتَنع من روايتها ، وجَوَّز على نفسِه الوَهَمَ فهو خيرٌ له وأرجَحُ لعدالته ، وليس من حَدِّ الثقةِ : أنَّهُ لا يَغلَطُ ولا يُخطِئ ، فمن الذي يَسلمُ من ذلك غيرُ المعصومِ الذي لا يُقَرُّ على خطأ ؟!) ؛ انتهى .

تدبر كلام الذهبي رحمه الله ، وانظر كيف ذكر تفريق النقاد في أحكامهم على الرواة بحسب مراتبهم في الوثاقة والزمن .

(1) يعني الثقات غير المؤكد توثيقهم .

(2) يظهر أن المراد ثقات الأتباع .

(3) يعني صاحب الصحيح ينتقي من أفراد هؤلاء .

(4) هذه الفقرة سقطت من المطبوعة التي بين يدي ، وهي ثابتة في غيرها .

لسان المحدثين · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٥٢٣