وقال ابن أبي حاتم في (آداب الشافعي ومناقبه) (ص167) : (ثنا ابن عبدالأعلى يقول : سمعت الشافعي واحتج عليه رجل بحديث عن أبي الزبير ، فغضب وقال : "أبو الزبير يحتاج إلى دِعَامة" ) .
يُحتجّ بحديثه :
انظر (يحتج به) ، فهما مترادفتان.
يُحتج به :
أي ثقة ؛ ولكن ليعلمْ أن من قيل في حقهم : (يحتج به) ليسوا مرتبة واحدة في القوة والثقة، بل ذلك قد يختلف إما باختلاف المقام أو الناقد قائل اللفظة أو من قيلت فيه أي الراوي .
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/568-569) : (قولهم "فلان حجة " ، أو "يحتج بحديثه " أو "لا يحتج بحديثه " مما يتكرر كثيراً في كلام النقاد في تعديل الرواة وتجريحهم ؛ فقولهم "حجة " يعني "ثقة "، بل فوق الثقة، يصحح حديثه ويحتج به.
وتأتي عبارة "يحتج به " في أكثر الأحيان وصفاً إضافياً مع لفظ آخر، أو أكثر، من ألفاظ التعديل ، لكن قد يستعملها الناقد أحياناً وصفاً مستقلاً ، وهي عندئذ من أوصاف التعديل ، وصريحة في صحة الاحتجاج بحديث الموصوف بها عند قائلها .
من ذلك قول الدارقطني في (مغيرة بن سُبيع الكوفي) : يروي عن بريدة الأسلمي "يحتج به "(1)؛ ويقابلها قولهم "لا يحتج به " في التجريح ، وستأتي ؛ فإذا قال الناقد : "فلان لا بأس به " فيقال له : يحتج به ؟ فيقول : لا ، دل ذلك على أنه لم يُرد بعبارة التعديل ما يُفهمه إطلاقُها من صحة أو حسن حديث ذلك الراوي ؛ ويأتي في شرح عبارة "لا بأس به " من أمثلة ما يوضح ذلك) ؛ انتهى .
قلت : لعل لكلمة (يحتج به ) عند أبي حاتم معنى أعلى من معناها عند الجمهور ، فقد قال ابنه في (الجرح والتعديل) (8/388) (1778) في (محبوب بن محرز القواريري) : (سئل أبي عنه فقال : يكتب حديثه قيل : له يحتج بحديثه ؟ فقال : يحتج بحديث سفيان وشعبة)؛ وانظر (حجة) و(يكتب حديثه ولا يحتج به) و (لا يحتج به) .
(1) سؤالات البرقاني (النص 155).