ورواه أبو يعلى في (مسنده) من هذا الوجه ، فقال : عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، فذكره .
وأمثلة باقي ما ذكرنا مشهورة ، فلا نطيل بذكرها) .
ثم قال عقب ذلك (2/536) : (ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة مع الحكم بالرفع بالقرينة ، كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احفظوا عني - ولا تقولوا : "قال ابن عباس" رضي الله عنه - : أيما عبد حج به أهله ، ثم أعتق فعليه حجة أخرى … الحديث ؛ رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه .
فزعم أبو الحسن ابن القطان أن ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس رضي الله عنهما لهم عن إضافة القول إليه .
فكأنه قال لهم : لا تضيفوه إليَّ وأضيفوه إلى الشارع .
لكن يعكِّر عليه أن البخاريَّ رواه من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأَسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا : قال ابن عباس قال ابن عباس ، فذكر الحديث(1) .
وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أن يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا ) .
ثم قال عقب ذلك (2/537-539) :
(تنبيهان :
أحدهما : قد يقال : ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي رضي الله عنه "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم" ونحوها ، إلى "يرفعه" وما ذكر معها ؟ .
(1) رواه البخاري (3848) .