فكلام الحلبي الأخير ليس تفسيراً لعبارة ابن حبان ، ولكنه تردد منه في حال هذا الراوي الذي وثقه بعض العلماء وروى له أبو داود والنسائي .
يأخذ عن كل ضرب :
أي يحمل الحديث عن الثقات والمجروحين ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/243) : (نا صالح نا علي قال : سمعت يحيى ، يعني ابن سعيد القطان ، يقول : مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير ، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ) .
يبلغ به :
إذا قال راوي حديث أو مخرّجه عند ذكر صحابيه : (يرفع الحديث) ، أو (رفعه) ، أو (يرويه) ، أو (رواه) ، أو (ينميه) ، أو (نماه) ، أو (يبلغ به) ، أو (بلغ به) ، فكل هذا وشبهه مرفوع عند أهل العلم .
وأما إذا قيل شيء من ذلك عند ذكر التابعي من رواة الحديث ، فالحديث مرفوع مرسل ، وانظر (رفعه) .
وقال ابن حجر في (النكت) (2/535-536) : (قوله (ص) "من قبيل المرفوع ما قيل عند ذكر الصحابي رضي الله عنه : يرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية .
قلت : وكذا قوله "يرويه" أو "رفعه" أو "مرفوعاً" أو "يسنده" ؛ وكذا قوله "رواه" .
رونيا في أمالي المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه رواه قال : (قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾(1) في كذباته الثلاث)(2) .
(1) الشعراء ﴿82﴾.
(2) مما لا وجه له استشكال محقق (النكت) هذا الموضع وتعليقه عليه بقوله (غير واضح عدّ هذا في الثلاث ، فينظر ، ثم إنه في جميع النسخ الثلاثة [كذا] ) .
ولا أدري هل ظن أن المراد أن قول إبراهيم عليه السلام هذا معدود في كذباته الثلاث ، أم بدا له معنى آخر ؛ وعلى كل حال فالمعنى ظاهر وهو أن مراد إبراهيم بالخطيئة التي يرجو مغفرتها يوم الدين كذباته الثلاث .
وقد يقال : لعله استنكر الحديث ، ولكن هذا القول لا يستقيم لأنه أشار إلى أنه استنكر - أو استشكل - ما في النسخ الثلاث ، ثم هو لم يخرج الحديث ليذكر نكارته .