وهنا أذكر حقيقة تاريخية مهمة ، هي : أن التزام لفظة (ابن) بين اسم الابن وأبيه مثلاً كانت لا يُعرف سواها على اختلاف الأمم، ثم لظاهرة تبني غير الرَّشَدةِ في أوربا صار المتبني يفرق بين ابنه لصلبه فيقول : (فلان ابن فلان )، وبين ابنه لغير صلبه فيقول : ( فلان فلان )، بإسقاط لفظة (ابن) ؛ ثم أسقطت في الجميع، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري ، فصاروا يقولون مثلاً : محمد عبدالله !
وهذا أسلوب مولَّد، دخيل، لا تعرفه العربُ، ولا يُقِرُّه لسانُها، فلا محل له من الإعراب عندها.
وهل سمعتَ الدنيا فيمن يذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : محمد عبدالله! ولو قالها قائل لهُجِّنَ وأُدِّبَ، فلماذا نعدل عن الاقتداء وهو أهدى طريقاً وأعدل سبيلاً وأقوم قيلاً ؟!
وانظر إلى هذا الإسقاط كيف كان داعية الاشتباه عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث ، مثل : أسماء وخارجة ، فلا يتبين على الورق إلا بذكر وصلة النسب : (ابن) فلان ، أو (بنت) فلان ).
وأخيراً أقول : من هذا وذاك وغيرهما من الأسباب رأيت أن أبين للمسلمين هدي الإسلام في تسمية المواليد وأهميتها، وأنها ذات خطر شديد المرمى، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.