تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن لو قدَّرنا أن ابن أبي حاتم لم يكن مصيباً في تفسيره عبارة أبيه هذه وأن المصيب في تفسيرها هو ابن القطان فحينئذ كيف نجيب من يقول لنا : أليس من البعيد أن يقتصر أبو حاتم في وصف هذين الراويين الضعيفين بحسن الأداء المراد به هذا المعنى الأخير الموهِم، ويهمل جانب التجريح والتعديل الذي كان هو وابنه يحرصان عليه في كتاب ابنه أشد الحرص وأكمله؟! ثم هل عُلم أن هذين الراويين كانا حسني الأداء حقاً؟ وبعد ذلك ألا يوهم وصف الراوي بحسن الداء مع الاقتصار على ذلك أنه قوي في الجملة، وذلك خلاف وصف الراويين المذكورين ؟

والحاصل أنه يبعد جداً أن يريد أبو حاتم بـ(مؤَدٍّ) حسن الأداء سواء كان معناها تقوية الراوي أو جودة طريقته في الإِسماع.

فإن قيل : ما الأصل اللغوي لتفسير ابن أبي حاتم لكلمة (مؤدي) ؟ أقول : الظاهر أن المراد بها كثرة الأداء والتساهل فيه والحرص عليه مع عدم الضبط ، أي أنه جريء على أداء كل ما عنده ، يهجم على الرواية من غير أن يتثبتَ فيما يرويه أو ينتقيَ ما يؤديه ، فهو يحدث بما ضبطه وبما لم يضبطه ، وبما صح وبما لم يصح .

كتبت هذا ولستُ مطمئناً إلى صحته ، ولكن ما كنتُ وجدتُ توجيهاً أقرب منه ، ثم خطر ببالي معنى لعله لا يكون بعيداً من الصواب ، ولا أجزم به ولكني ذكرته ليُنظر فيه ؛ وهو أن معنى (يؤدي ما سمع) أي يُخرِجه من حافظته ويدفعه ولا يحتفظ به ، كالإناء المكسور أو المثقب الذي لا يحفظ ما يوضع فيه من ماء ، فإن التأدية فيها معنى الدفع والإخراج ، كتأدية الزكاة والدَّين والأمانة والحديث ، ونحو ذلك ؛ ولا أستبعد أنه كان بين التعابير الشائعة في عصر أبي حاتم قولهم (إناء يؤدي الماء) بمعنى أنه ينضحه ويخرجه بسبب ما فيه من فطور أو ثقوب أو فتحات ونحو ذلك ؛ جاء في (لسان العرب) (1/108 - طبعة دار الحديث ) : (وأَدَّى الشيءَ: أَوْصَلهُ، والاسم الأَداءُ ----.

لسان المحدثين · الصفحة ١٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥٢٠