العلم وتتكون الثقافة ويعبر به المسلم عن مشاعره وإسلامه تجاه قضايا أمته فإن هذا واجب. ولكن أقصد كثرة التركيز في الحديث بحيث تتحول هذه المسائل إلى (قضايا) في واقع غير واقعها.
إن القوى المنظمة القادرة على علاج هذه المسائل كالدولة من حقها أن تجعل لها من الاهتمام ما يوازيها لأن هذا الاهتمام ممكن بالنسبة للدولة أن يتحول إلى فعل إيجابي وواقع متحرك.
أما الآخرون فمن الأجدى لهم أن ينصرفوا إلى الاهتمام بما يمكن تحقيقه بالنسبة إليهم وإلا فإن من العبث أن يشغل الإنسان نفسه بعمل زائد عن الحاجة إلا إذا كان يعاني من البطالة فهو يبحث له عن عمل يقتل به فراغه! ودعاة الحق أسمى من أن يكونوا كذلك.
إن اهتمام الدولة بالتثقيف ضد أمريكا والصليبية واليهودية والعولمة والغزو العربي ينبغي أن يكون حافراً للآخرين إلى أن يوفروا جهودهم لقضايا أخرى عملية أجدى وأنفع على المستوى العملي لأن هذه الموضوعات تدخل ضمن باب القضايا الجماعية، وتحويل الحديث عنها إلى فعل إيجابي غير ممكن مع الفردية. ومن شروط (القضية) أن تكون عملية واقعية ممكنة الحل أو التحقيق.
لا بأس أن تأخذ هذه المسائل حيزاً من اهتمامنا بالقدر المناسب. على أن لا نعتقد إن اهتمامنا هذا يجعلنا أصحاب (قضية) لا سيما إذا استحضرنا أن الإسلام دين العمل والواقعية وليس دين الفكر المجرد.
إن واقعنا وواقعيتنا أو (نجاشيتنا) تفرض علينا أن يكون محور قضيتنا غير هذه المسائل التي قد تكون قريباً من ذلك المحور أو تبتعد قليلاً أو كثيراً. وقد يأتي يوم أو ظرف تزحف إحداها حتى تحتل المركز وتكون هي (القضية) في اللحظة والموقع المعين. فما صلح في مكان وزمان معينين قد لا يصلح حين يفترق المكان وإن حصل الاتحاد في الزمان. والعكس صحيح أي حين يتحد المكان ويفترق الزمان.
الواقع يحدد (القضية) والوحي يضع أسس الحل: