تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ما يمكن أن نسميه بالقضايا الجماعية. وهي القضايا التي تحتاج إلى جماعة أو دولة من اجل إنجازها. فلا ينبغي أن يطالب الأفراد بتبنيها عمليا. وإلا فإن الأمر لا يعدو أن يكون نوعاً من العبث أو الخيال الجميل غير المستند إلى ارض الواقع. وأهل النظر يقولون: (يسع الفرد ما لا يسع الجماعة، ويسع الجماعة ما لا يسع الفرد).

إن هذا يلزمنا بالتفريق بين القضايا الفردية والقضايا الجماعية فنشغل الأفراد بما يناسبهم من قضايا ممكنة التحقيق بالنسبة للأفراد ونترك القضايا الأخرى التي لا يمكن تحقيقها لأنها بطبيعتها جماعية. وأقصد بالإشغال والترك الناحية العملية فقط أما الناحية النظرية والتثقيفية فلها شأن آخر. أي مطلوب منا أن نثقف الأفراد بما يتعلق بالقضايا الجماعية، على أن نكون واعين بالفرق بين ما هو عملي من القضايا وما هو نظري فكري تثقيفي. ومن دون هذا التفريق تصاب الدعوات بالترف والترهل الفكري وتنتهي إلى العجز والجمود والانعزال عن الواقع وعدم تحسس الآلام الحقيقية للجمهور. والسبب أنها قد تسرف في الحديث عن مسائل جماعية مع أنها تخاطب أفراداً عاجزين عن التفاعل عملياً معها. كما فعل صاحبنا المحاضر حين خاطبنا في نهاية المحاضرة ونحن في المسجد فقال: إن أول عمل مطلوب منا أن نحمي بيت المقدس من عمليات الحفر والهدم التي تجري تحته. ثم ركب سيارته وانطلق إلى بيته فكان ذلك أول عمل قام به! وقد مر ذكرها. فإشغال الجمهور بالحديث عن العولمة –مثلاً- والماسونية والغزو الغربي ومآسي المسلمين في الشيشان وكشمير…الخ من المسائل المشابهة نوع من الترف الفكري المخالف للمنهج الإسلامي الواقعي. ونوع من الهروب المقنع من الواقع أو الذهول اليائس عنه. وهو ليس أكثر من حركة في فراغ أو قفز عمودي فوق نقطة واحدة وهدر للطاقات وقتل للوقت أو تبذيره فيما يتصور أنه مجد ومطلوب. وحين أقول: (إشغال الجمهور بالحديث) لا أقصد مجرد الحديث الذي به يحصل

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٠١