تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل نجد ما هو أبلغ حين ننظر إلى واقعين أو مكانين مختلفين في زمن واحد لنرى أن القضية تختلف في دعوة واحدة لنبي واحد تبعاً لاختلاف المكان! وهذا ما حصل لمهاجري الحبشة، إذ اختلفت دعوة النجاشي في الحبشة ومعه المهاجرون في محورها عن محور اهتمام دعوة النبي- صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة، ففي الوقت الذي كان اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - منصباً فيه على الأعداء والجهاد من أجل نشر الإسلام، كان اهتمام النجاشي منصباً على كيفية الحفاظ على سلامة المهاجرين في بلده الذي لم يكن من واجبهم الدعوة إلى الإسلام في ذلك البلد فضلاً عن القتال أو الجهاد في سبيل هذه القضية. ولو جعلوا من ذلك قضية لهم –كما هو شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بلده- لقضي عليهم أجمعين.

هل هناك اعظم من قضية يحملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ كلا ولكن اختلاف المكان والإمكان رغم وحدة الزمان جعل الفريقين يختلفان في (القضية).

وإن من المسائل ما هي كبيرة أو عظيمة في ذاتها ولكنها غير ممكنة التحقيق في المكان المعين فهذه لا تصلح أن تكون محور الاهتمام والحركة أي لا تصلح أن تكون هي (القضية).

مثلاً: تحكيم الشريعة الإسلامية مسألة عظيمة لكنها غير ممكنة التحقيق في أمريكا أو فرنسا فلا ينبغي أن تكون هي (القضية) في مثل هذين البلدين. ولذلك لم يكن في حساب النجاشي - رضي الله عنه - يومذاك أن يحكم الشريعة الإسلامية أو يكون في الحبشة حكم إسلامي ولا أراد منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. ولقد بلغ نبي الله يوسف - عليه السلام - رتبة الوزير في دولة مصر لكنه لم يسع إلى تحقيق مثل هذا الهدف.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٠٠