إننا نتمسك بالقرآن والسنة ونقيم ديننا على محكماتهما والقطعي منهما متسامحين في الظنيات التي هي مجال الاجتهاد والترجيح ولا اعتراض في مسائل الاجتهاد ونحب محمداً - صلى الله عليه وسلم - نبيناً وأهل بيته جميعاً لا نفرق بين أحد منهم كما يفعل الرافضة. إن مشكلتنا في مخالفتنا لملة الرفض التي صنعوها بأهوائهم وزخرفوها بأكاذيبهم تحقيقاً لأغراض موضوعة سلفا قد لا تنكشف لعوام الناس وجمهورهم ببساطة. ولن يرضوا عنا- مهما داهنا وتوسلنا- حتى نتبع ملتهم ولو أقسمنا لهم بين الركن والمقام أننا نحب أهل البيت مخلصين صادقين!
تركنا المنهج الإلهي فخسرنا:
وبهذا يظهر أن أحد الأسباب الكبرى في تفاقم الخطر الشرقي الزاحف، مع تراجعنا وخسارتنا كل يوم موقعا من مواقعنا هو تركنا المنهج الإلهي تحت ضغط الواقع واستبدالنا به منهجا آخر يعتمد الترضية وسيلة وغاية. وهو منهج قديم بال لم نكسب من ورائه سوى الخسائر المستمرة. إن هذا يدعو كل مؤمن غيور على دينه وقومه ووطنه إلى أن يراجع الحساب ويقلب أوراق دفتره من جديد على ضوء كتاب ربه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
الباب الثالث
قضيتنا
بين الغزو الشرقي والغزو الغربي
الفصل الأول
قضية شرقية لا غربية
عقدة شرقية قديمة:
الخوف من الشرق هاجس قديم، تعاقبت عليه الدهور ورسخته الحوادث حتى وصل إلى حد العقدة المرضية الكامنة في اللاشعور أو العقل الباطن للإنسان العربي قبل مجيء الإسلام.