إن قسوة الفرس، وعنجهيتهم، وتكبرهم، وإصرارهم الذي لا مثيل له على الانتقام الذي لا تحده حدود، وغزوهم المتكرر المستديم للعراق وأرض العرب، وشدة تنكيلهم بخصومهم، وتمرسهم بأساليب المكر والغدر، واشتهارهم باعتماد الاغتيال في تصفية الخصوم. هذا وغيره مع طول فترة استعمارهم الوحشي وشدة وطأته إذ بلغ آخر استعمار لهم لأرض العراق قرابة اثني عشر قرنا (من 539ق. م-636م) وقد ذاق فيه العراقيون صنوف العذاب والمآسي طيلة هذه الأحقاب المتطاولة والمتراكمة دون بارقة أمل بالخلاص.
كل هذا سبب (رُهاباً)، وولد يأساً قاتلاً انتزع الأمل من النفوس في إمكانية طردهم فضلاً عن القضاء عليهم. ولقد جرب العرب مرارا وتكرارا أن يحررواً أنفسهم منهم فلم يحصلوا إلا على التنكيل والقتل الذريع والانتقام الذي طال حتى الآبار في الصحراء وكان من صوره ربط أيدي العربي بين فرسين وخلع أكتافه بهذه الطريقة الرعيبة الرهيبة والتي استعملها الخميني مع الأسرى العراقيين!
وشيئاً فشيئاً تولدت عند العرب عقدة خوف (أي رُهاب = phobia) استقرت في أعماق نفوسهم وصاروا يتناقلونها جيلاً بعد جيل!