وقوله: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ(120) ﴾ البقرة. وقوله: ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ(145) ﴾ البقرة. وكأن هذه الآيات تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا فائدة ترتجى من هؤلاء وقد ثبت لك ذلك عملياً فدع المجاملات وطريق المقاربات، حتى يمكن أن نقول: إن هذا من الأحكام المنسوخة وهو من باب نسخ السنة بالقرآن الذي هو أقوى أنواع النسخ. على أننا يمكن أن نقول: إن هذا متعلق بظرفه فيجوز أن يبدأ الداعية به حتى حين.
والذي ينبغي ملاحظته بقوة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وجد أن خصومه لا يستجيبون رغم الملاينة والمقاربة غيّر الأسلوب وبدأ بمرحلة التميز والمفاصلة. عكس المنهج الترضوي فإنه حين عرض موضوع (النسب والمصاهرة) وحب أهل البيت…الخ ولم يجد استجابة من الرافضة صار يعطي المزيد من التنازلات. وحين تناقش أصحابه يقولون: نريد أن نثبت لهم أننا نحب علياً وأهل البيت! وحين تقول لهم: هل هناك أدنى دليل على أنكم لا تحبونهم؟ وهل دعوى بغض أهل البيت التي يدعيها الرافضة عليكم لها أدنى ما يبررها؟ وهل يمكن أن تثبتوا لقوم بهت ما تريدون إثباته من الحب مع أنه واضح بيَّن وأدلة إثباته لا تحتاج إلى مزيد؟!
وإذا أثبتم – وهو ثابت أصلاً- لهم أنكم تحبون علياً هل تنتهي المشكلة مع قوم يقولون: لا ولاء إلا ببراء ويقولون: ما ودك من أحب ضدك؟!
ثم متى كان أهل السنة يبغضون علياً حتى يدعي عليهم الرافضة ما يدعون ويفترون؟! لا تجد من إخوانك جواباً معقولاً!
يا قوم! إن مشكلتنا مع الرافضة كمشكلة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع يهود. فالمشكلة ليست في مخالفتنا لما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - أو ما كان عليه علي - رضي الله عنه - أو بغضنا له وإلا لانحلت المشكلة منذ البداية لعدم وجود مشكلة كهذه من الأساس.