كل ما تحتاج إليه الأمة في كتاب الله وسنة رسوله
فإن قال السائل: فخبرونا فيما عنه نسألكم، وأنبئونا عما نسمع من قولكم، أتقولون: إن جميع ما يدور بين الناس من الحلال والحرام، وما يرد من أحكام هذه الأمة على الحكام، وما يجري بينها من القضايا والأحكام في قليل القضاء وكثيره، وقديمه وحديثه، وصغيره وكبيره، هو كله في الكتاب موجود، وفي قلوب الحكام من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثابت غير مفقود، فكل ما ورد عليهم سبب من الأسباب، وجدوه عند وروده مثبتا في الكتاب، وكان في صدورهم محفوظا موجودا معلوما مصححا؟
قيل للسائل عن ذلك: إن الأصول كلها والفروع المحتاج إليها في الكتاب والسنة. فإذا علم العالم ذلك، وأتى على معرفته، وعرف مجمله ومحكمه، وفروعه ومتشابهه، ونظر في ذلك كله بقلب فهم سالم من الجهل، بري من الخطل، بعيد من الزلل، ثم وردت عليه مسألة استدرك علمها ساعة ترد عليه، إما بآيه ناطقة، أو شريعة باسقة، تنطق له بالحكم فيما ورد عليه، وتبين له ما يحتاج من ذلك إليه بقياس يصح من السنة، ويثبت في الآيات المحكمة، وتشهد له الشرائع المشروعة بكون هذا القياس فرعا من فروع الحق ثابتا، ونورا شاهدا على ما فيه من الصدق، فيكون القياس ممن علم ما قلنا، وتفرع فيما ذكرنا، وفهم ما شرحنا، قياسا واحدا، إذ كان له ذلك أصلا مؤصلا، تخرج هذا القياس وتبينه وتشرعه وتوضحه وتدل عليه وتفرعه حجج الله التي في الصدور المركبة، للتميز بين الأمور من هذه العقول المجعولة لما ذكرنا، المركبة لما شرحنا، من التمييز بين الباطل والحق، والفرق بين البر والفسق.