كتاب القياس للهادي عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي فطر الأشياء على إرادته، وجعلها كيف شاء بعزته، وعم المخلوقين برحمته، ولم يوجد شيئا لغير حكمة، ولم تعدم منه في الموجدات آثار قدرته، فكل شيء عليه سبحانه دليل، فتبارك الله الواحد الأحد الجليل، الذي لا تعزه كثرة المخلوقين، ولا ينقصه قلة المربوبين، الذي لا تتم لغيره الصالحات، ولا تبلغ شكر آلائه القالات، ولا تحيط بذكر إفضاله الصفات، ولا تعروه السنات، العالم بخفيات الغيوب، المطلع على سرائر القلوب، الذي لم يحل بين عباده وبين طاعته، ولم يدخل أحدا من خلقه في معصيته، الهادي للسبيلين، والمبين للنجدين، والفاصل بين العملين، المحتج بالرسل على العالمين، المتفضل على الخلق بالمرسلين، الذي لم يزده إيجاد الخلق به خبرة، ولم يترك لهم عليه سبحانه حجة، الذي لم يزل ولا يزال الواحد الأحد الصمد، ذو الجلال، أول الأولين، وآخر الآخرين، وفاطر السموات والأرضين، الذي ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ [الشورى:11]، ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ﴾ [الأنعام:103]، الذي ﴿ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ﴾ [الإخلاص: 4،3]، ﴿ الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ﴾ [الإسراء:111]. وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من بريته، صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم تسليما.
ثم نقول من بعد الحمد لله والثناء عليه، والصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم: