المطلب الرابع
الرأى الراجح ومناقشة أدلة غير الراجح
أرجح الرأى القائل بالاستحباب وذلك لما يأتى:
1 - أن الأحاديث الواردة فى العقيقة لم تكن كلها على سبيل الأمر بل أمر بها كما فى حديث عائشة السابق، وفى حديث آخر علقها على محبة فاعلها حيث قال: " من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل ".
2 - أنه عليه الصلاة والسلام هو الذى عق عن الحسن والحسين عليهما السلام، وفعله هذا يدل على الاستحباب.
3 - أنها لو كانت واجبة لكان وجوبها معلوماً من الدين بالضرورة، لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى.
4 - أنه علقها بمحبة فاعلها حيث قال " من ولد له ولد فأحب أن ينسك له فليفعل " (1) وهذا لا يدل على الوجوب.
وما استدل به ابن حزم على الوجوب وهو أنه - أمر بها فليس كل أمر يدل على الوجوب فهناك أوامر للاستحباب وهناك أوامر للإباحة كما قال علماء الأصول.
5 - أنه إراقة دم من غير جناية ولا نذر بل هو إراقة دم لسرور حادث فلم تجب كالوليمة.
وما استدل به أيضاً من حديث رسول الله -: " كل غلام مرتهن بعقيقته " فهو مختلف فى معناه فقد قال أحمد بن حنبل: أنه إذا لم يعقّ عنه، فمات طفلاً، لم يشفع فى أبويه، وقيل: معناه أن العقيقة لازمة
(1) انظر تحفة الودود ص 61.