تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [التغابن: 3] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ﴾ ... [الانفطار: 6 - 8].

إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة .. ومن حسن صورته هذا الهيئة المتفردة من بين سائر الأحياء، فهو يأكل بيده، والحيوان يتناول طعامه بفمه من الأرض، وهو يسير منتصب القامة رأسه إلى أعلى، وغيره يدب على الأرض على أربع، وهو يتكلم وغيره لا يتكلم، ومن حسن صورته هذا الاكتمال من ناحية الأجهزة لأداء وظائفه جميعها في يسر ودقة، وهذا التوافق بين تكوينه، والظروف الكونية العامة، ليعيش في هذا الكون ويقوم بالوظيفة التي خلق من أجلها (1).

ولهذا ذُكر حُسْنُ تصوير الإنسان مقروناً بخلق السموات والأرض بكل ما فيهما من بدائع وجمال وغرائب.

وهذا التصوير الحسن لشكل الإنسان يشعر بكرامته على الله تعالى، فالإنسان أكمل الأحياء على الأرض من ناحية تكوينه الجسماني، كما أنه أرقاها من ناحية تكوينه الشعوري واستعداداته الروحية (2).

وإن من نعمة الله تعالى على هذا الإنسان أن أودع فيه من وسائل المعرفة والإدراك من السمع والبصر والفؤاد واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح والأحاسيس والقوى ما يهديه في عالم المحسوسوات، والتي لا يقوم كمال الجسم إلا بها. وبها يعرف طريق الخير وطريق الشر ويستطيع التلقي والاستجابة، قال تعالى: ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل:78] وقال تعالى ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: 8 - 9].

يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله – عند آية سورة النحل: (خص هذه الأعضاء الثلاثة لشرفها وفضلها، ولأنها مفتاح لكل علم، فلا يصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة. وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئاً فشيئاً إلا أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله،

(1) انظر في ظلال القرآن (7/ 200).

(2) الشكر في القرآن ص (59).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٣٣