جميع أحواله محتاجاً إلى معرفة حكم الله تعالى. والسير على ما يرضيه، ليفعل في كل وقت ما أمر الله به، وينتهي عما نُهي عنه، فإن لم يمنَّ الله عليه بالهداية المفصلة لكل شأن من شؤون حياته، حاد عن الصراط السوي وصار يتخبط في ظلمات الشرك والجهالة (1).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه الثبات على دينه، كما يروي ذلك أنس – رضي الله عنه – فيقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) فقلت يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم إن القلوب بين اصبعين من أصابع الله يُقلبها كيف يشاء) (2).
فإذا كان الإنسان بهذه الحال وجب عليه أن يسأل الله الثبات على دينه، وأن يحرص على الأخذ بالأسباب التي تعين على الثبات والاستقامة بتوفيق الله، من تحقيق الشهادتين، وتلاوة القرآن، والإكثار من ذكر الله تعالى ودعائه، والحرص على العمل الصالح، وتدبر سير النبيين وأخبار الماضين، ومجالسة الصالحين، والدعوة إلى الله تعالى، والسعي في نصرة دينه بالمال والنفس. وكذا حبه لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي جرت النعمة الكبرى على يديه، ويعمل بسنته ولا يخالفه.
وعلى المسلم أن يحذر من المعاصي والمخالفات التي تكدر صفو هذه النعمة العظيمة، إما بنقص الإيمان أو زواله بالكلية. والمعاصي يجر بعضها بعضاً حتى تهلك الإنسان، والإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، كما عليه أهل السنة والجماعة.
(2) نعمة خلق الإنسان:
جاء الحديث عن خلق الإنسان وبيان أصله، وأطوار نشأته، وخلقه في أحسن تقويم في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 12 - 14] وقال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
(1) انظر مجموع الفتاوى (14/ 39)، وتفسير الدوسري (1/ 279).
(2) رواه الترمذي (4/ 259) وغيره. وقال: حديث سحن صحيح.