تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله. فمن استعملها في غير ذلك كانت حجة عليه وقابل النعمة بأقبح معاملة) (1).

ولا يمكن في مثل هذه الرسالة أن يتكلم الكتاب عن خلق الإنسان، وحِكَمِ تكوينه، وفوائد أعضائه وأجهزته المختلفة، ولكن يكفي أن يُقَرَّر أن كل عضو من أعضاء الإنسان فيه من الحسن والإبداع، والمصالح العظيمة ما يستوجب الشكر.

إن الإنسان لو تدبر خلقه وهيئته وما زوده الله به من الحواس والجوارح، وما وهبه الله تعالى من الطاقات والمدراك، وما في ذلك كله من المصالح والمنافع لأدرك قدرة الخالق، وعرف نعمة الله عليه. فإن الشكر يبدأ بمعرفة واهب النعمة، ومعرفة قيمة النعمة، والاعتراف.

إن الأجهزة العامة لتكوين الإنسان الجسدي: الجهاز العظمي. والجهاز العضلي. والجهاز الجلدي. والجهاز الهضمي. والجهاز الدموي. والجهاز التنفسي والجهاز العصبي. والجهاز البولي. وأجهزة الذوق والشم والسمع والبصر .. كل منها عجيبة لا تقاس إليها كل العجائب الصناعية التي يقف الإنسان مدهوشاً أمامها وينسى عجائب ذاته، وهي أضخم وأعمق وأدق مما لا يقاس (2).

لكن ما حالك أيها الإنسان لو اختل جهاز من هذه الأجهزة أو سَكَنَ عرق متحرك، أو تحرك عرق ساكن؟ هل فكرت في ذلك؟ هل فكرت يوماً في يديك؟ كيف تعمل وما هي مهمتها؟ هل فكرت في نعم الله تعالى عليك في إخراج البول؟ ما ذا لو احتبس البول ولم يمكن إخراجه إلا ببذل ما تحت يديك من أموال؟ أكنت تفتدي بذلك؟؟ (3).

هل فكرت في نعمة الكلام؟ وهل تأملت في هذا اللسان الناطق الذي هو آلة العلوم، وترجمان القلب، ووسيلة البيان والتعبير؟ وكيف جعله الله تعالى عضواً لحمياً، لتسهل حركته، فلا يكلُّ من كثرة الكلام؟.

هل فكرت في نعمة الهواء، وجهاز التنفس؟ إنها أهم من نعمة الطعام والشراب واللباس والسكن، وما غفل الناس عنها إلا لأنهم ألفوها فنسوها كما نسوا غيرها ... لو حصل للإنسان

(1) تفسير ابن سعدي (3/ 73).

(2) في ظلال القرآن 8/ 490).

(3) انظر مختصر منهاج القاصدين ص (286) وكتاب (الله والعلم الحديث) ص (35) وما بعدها.

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٣٤