5 - أن على المسلم أن يتأمل كتاب الله تعالى، وما جاء فيه من ذكر النعم فإنها ما ذكرت في القرآن إلا ليتأملها المسلم، ليعرف فضل الله عليه.
وقد جاء في سورة (النحل) من أصناف النعم ما لم يأت في سورة غيرها فَذَكرَ الله تعالى في أولها أصول النعم التي لا بد منها، ولا تقوم الحياة إلا بها، وذَكَرَ في أثنائها تمام هذه النعم، ولهذا سميت سورة (النعم) (1).
وإن من أعظم نعم الله تعالى على عباده نعم الإسلام وبعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وآخرهم وأفضلهم نبينا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وإنزال الكتب لهداية البشرية، وآخرها وأكملها هذا القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم ومن نعم الله أيضاً ما شرع الله لعباده من مواسم الطاعات كشهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة وغير ذلك مما لا يمكن حصره ...
وسأتحدث – إن شاء الله – بشيء من التفصيل عن بعض نعم الله تعالى على الخلق مستنداً في ذلك إما لكتاب الله تعالى، وإما لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستفيداً من كلام المفسرين وبعض أهل العلم، ومن أراد استحضار نعم الله تعالى والتأمل فيها، فلينظر في الكون وما حوله، وفي نفسه، وليقرأ القرآن بتدبر، وليستفد من كلام المفسرين، وما استنبطه رواد العلم الحديث وسيحصل – بإذن الله – على فوائد عظيمة.
وقد رتبت هذه النعم فبدأت بالنعم الأنفسية وهي النعم المباشرة للإنسان التي تتعلق بذاته، أوبمن له به صلة مباشرة، ثم ذكرت النعم الأفاقية وهي النعم المتعلقة بهذا الكون الذي يعيش فيه الإنسان، ويستمتع بما سخر الله تعالى له بغض النظر عن كون بعضها ضروريّاً أو غير ضروري ...
(1) نعمة الإسلام:
نعمة الإسلام من أكبر نعم الله على عبده وأعظمها وأغلاها. وهي النعمة التي لا تعدلها نعمة، ولا تقوم الدنيا كلها ثمناً لها. إن الإسلام نعمة عظيمة يولد المولود على الفطرة، وينشأ في بيئة يُعبد الله فيها، وتقام شرائع الدين، ويُرفعُ الأذان، ويُقرأ القرآن، فالحمد لله الذي هدانا لهذا
(1) مجموع الفتاوى (16 160).