تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فإنه يرجى لمن شكر الله سبحانه وتعالى بهذه العبادة العظيمة أن يزيده من النعم وأن يجعل هذه النعم إكراماً له لا استدراجاً أو ابتلاءً واختباراً (1).

إن شكر العبد لربه لا يتم حتى يقوم الإنسان بعبادة خالقه ورازقه كما أمره، إخلاصاً لله تعالى، ومبابعة للرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله. وكثيراً ما يرد الشكر في القرآن بمعنى العبادة، وإنها لكذلك. فلن يشكر قلب لله حق شكره حتى يعبده حق عبادته، ولن يعبده حتى يكون قد شكره على كل نعمة أنعمها عليه (2).

وقد ذكر الخافظ ابن رجب – رحمه الله – أن الشكر درجتان:

الأولى: شكر واجب، وهو أن يأتي بالواجبات، ويتجنب المحرمات.

الثانية: الشكر المستحب، وهو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين، وهي التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كلّ يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة.) (3)

وورد في حديث أبي موسى-رضي الله عنه-: (قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فليمسك عن الشر فإنه صدقة) (4).

وفي حديث أبي ذر – رضي الله عنه -: لما عدّ النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال الصالحة المتقدمة قال: (ويجزي من ذلك ركعتا الضحى يركعهما) (5).

وقد قصر في هذا الركن من أركان الشكر كثير من الخلق بما يظهر من أفعالهم وتصرفاتهم، فلم يستعينوا بمال الله الذي آتاهم على طاعته. ولم يسخروا جوارحهم وحواسهم فيما خلقت له. وقد عرف بعضهم الشكر بقوله: ألا يُستعان بشيء من نعم الله على معاصيه (6).

(1) في مجلة البحوث الإسلامية العدد " السادس والثلاثون " بحث قيم عن سجود الشكر.

(2) دراسات قرآنية لمحمد قطب ص (197).

(3) أخرجه البخاري (5/ 309 فتح) ومسلم (1009). والسلامى: بضم السين المهملة، وتخفيف اللام: هي المفاصل والأعضاء.

(4) أخرجه البخاري (3/ 309 فتح) ومسلم (1008).

(5) أخرجه مسلم (720) وانظر شرح الأربعين للحافظ ابن رجب رحمه الله (الحديث السادس والعشرون).

(6) مدارج السالكين (2/ 245).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٢٦