تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الحديث دليل بين على أن الشكر يكون بالعمل والطاعة، كما دلت الآيات والأحاديث على ذلك، وفي هذا بيان مراد القرآن (1).

قال القرطبي: (ظن من سأله عن سبب تحمله المشقة في العبادة، أنه إنما يعبد الله خوفاً من الذنوب وطلباً للمغفرة والرحمة. فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك. فأفادهم أن هناك طريقاً آخر للعبادة وهو الشكر على المغفرة وإيصال النعمة لمن لا يستحق عليه منها شيئاً. فيتعين كثرة الشكر على ذلك) (2).

ومن هذا الباب صيام – موسى عليه الصلاة والسلام – يوم عاشوراء. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اليهود أنهم قالوا: (هذا يوم عظيم أنجى الله فيه مسوى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم " فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه) (3).

ومن هذا الباب – أيضاً – ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) وقال: " سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً) (4).

قال السندي: ("نسجدها شكراً " أي: على قبول التوبة، وتوفيق الله تعالى إياه عليها. فحين يجري في القرآن ذكر الله تعالى لتلك التوبة نشكره تعالى على تلك النعمة) (5).

ومن هذا الباب – أيضاً- مشروعية سجود الشكر عند تجدد النعم أو اندفاع النقم، سواء كانت عامة أو خاصة، وذلك بأن يخرّ المسلم لله ساجداً فيضع أشرف عضو من أعضائه – وهو الوجه – على الأرض. ويذكر الله ربه في هذا السجود وهو على هذه الحال بأنواع الذكر من الشكر والتسبيح والدعاء والاستغفار وغيرها، فيكون قد شكر المنعم جل وعلا بهذا السجود بقلبه ولسانه وجوارحه. وقد ثبت في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه أنه لما جاءه البشير بتوبة الله عليه خرّ ساجداً لله تعالى (6).

(1) بر الوالدين لأبي بكبر الطرطوشي ص (97).

(2) فتح الباري (3/ 15). المفهم (7/ 139).

(3) رواه البخاري (3/ 244) ومسلم رقم (1130) واللفظ له.

(4) رواه النسائي (2/ 159) والسند جيد كما في فتح القدير للشوكاني (4/ 428).

(5) حاشية السندي على النسائي (2/ 159).

(6) قصة كعب بن الك رضي الله عنه أخرجها البخاري (8/ 113 فتح) ومسلم رقم (2799).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٢٥