تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مخلد بن الحسين – رحمه الله -: (كان يقال: الشكر ترك المعاصي) (1).

إن المعاصي لا تكون إلا بوسيلة تؤدي إليها وتسهلها، وإذا كان الإنسان يتقلب في نعم الله تعالى ليلاً ونهاراً، سراًّ وجهراً فلن يقدم على معصية إلا بعد أن يستعين على الوصول إليها بنعمة. ولولم يكن منه إلا الاستعانة بجوارحه من يد ورجل، وسمع وبصر لكان مقصراً في الشكر. فكيف وهناك وسائل أخرى من نعم الله تعالى يُستعان بها على المعاصي من مال ومركب وغيرهما.

قال بعض السلف: (مما يجب لله على ذي النعمة بحق نعمته أن لا يتوصل بها إلى معصية) (2).

وقال سبد قطب – رحمه الله -: (إن شكر النعمة دليل على استقامة المقاييس في النفس البشرية، فالخير يُشكر، لأن الشكر هو جزاؤه الطبيعي في الفطرة المستقيمة. هذه واحدة والأخرى أن النفس التي تشكر الله على نعمته تراقبه في التصرف بهذه النعمة، بلا بطر، وبلا استعلاء على الخلق، وبلا استخدام النعمة في الأذى والشر والدنس والفساد.

وهذه وتلك مما يزكي النفس ويدفعها للعمل الصالح وللتصرف الصالح والنعمة بما ينميها ويبارك فيها، ويرضي الناس عن صاحبها فيكونون له عوناً ويصلح روابط المجتع فتنمو فيه الثروات في أمان، إلى آخر الأسباب الطبيعية الظاهرة لنا في الحياة. وإن كان وعْدُ الله بذاته [أي في الزيادة على الشكر] يكفي لاطمئنان المؤمن، أدرك الأسباب أو لم يدركها. فهو حق واقع لأنه وعد الله) (3).

هذه أركان الشكر الثلاثة التي لا يتم إلا بها، مع محبة الله تعالى صاحب الفضل والإنعام، ومن لوازم محبة العبد لربه أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً في أقواله وأفعاله وجميع أحواله قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران:31].

(1) رواه ابن أبي الدنيا في الشكر ص (11) وقال محققه: إسناده صحيح.

(2) عدة الصابرين ص (109)

(3) في ظلال القرآن (5/ 139).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٢٧