تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76 - أمك

يقول صاحب القصة كنا في أحد المجالس فإذا بالجوال يرن على أحد الحاضرين رد على الجوال بوجه مكتئب، إيه إيه ما هو الحين قلت لك خلاص ما هو الحين بعدين، هكذا توالت الكلمات قلنا لعله يخاطب إحدى قريباته أغلق الجوال وقال: أزعجتنا العجوز يقصد أمه ما أقبحه لم يتلطف مع أمه في الكلام ولا في الوصف سكت وسكت الحاضرون ثم سمعنا صوت بكاء خفي فإذا أحد الزملاء تدمع عينه نظرنا إليه بدهشة لأن دمع الرجال ليس هيناً فلما علم أننا حولنا النظر إليه قال: ليتني رأيت أمي وليتها حية لتزعجني كي أقول لها: سمي الذي يرضيك. صاحبنا الأول صار في حرج وحاول الدفاع عن نفسه فتكلم المجلس كله دفعة واحدة وقالوا: لا تتكلم ولا بكلمة ما لك أي عذر أذهب لأمك وقبل رأسها واسترضها صديقنا الذي بكى توفيت أمه وهو صغير بعد ولادته فوراً يعيش حياته كئيباً لأنه يظن أنه سبب وفاة أمه نشأ وهو صغير يسمع من الأطفال: أمي قالت، أمي تقول، بروح لأمي ولكنه لا يستطيع أن يقول هذه الكلمات بركان داخله يتفجر فينزوي في إحدى زوايا البيت ليبكي بكاء مراً كبر وكبرت معه همومه يسمع زملاءه العقلاء، وهم يقولون رداً على أمهاتهم آمري آمر الله يحييك على طاعته إذا اتصلت ترك الدنيا من أجلها عندها

إزالة البؤس بقصص الأنس · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إزالة البؤس بقصص الأنسص ١٢٩