تصل أخيرا الى حد القمع التام. واذا فإن تأجيل القضية الفلسطينية، لم ينفع مسألة التحرير والجهاد المؤجلة كما لم ينفع في حل المشكلة الاجتماعية الداخلية المقدمة
والقوى المعادية في كلا الحالين وأحدة: الأنظمة الداخلية والعدو الخارجي معا. ونعني بذلك أن العدو الخارجي الذي سيقاوم الجهاد الاسلامي ضده بالضرورة، سيقاوم بنفس القوة عملية تغيير الظروف الداخلية نحو مجتمع اسلامي قوي مجاهد، لأن هذا يشكل الخطر الأكبر عليه، فلا يتوقع منه أن يصبر حتى يقوم مثل هذا المجتمع، ثم يدخل معه في صراع. وفي المقابل، فان الأنظمة الداخلية التي تحول بين القوى الشعبية وبين الجهاد هي التي ستقاوم عملية تغييرها بالضرورة الحتمية أيضا.
وإذن فإن القوى المعادية الداخلية والخارجية تدرك العلاقة العضوية بين تغيير الوضع العربي الفاسد وبين قضية التحرير ومجاهدة العدو الخارجي، وعندما نذكر العلاقة العضوية، فإننا نعني بذلك أن شقي العلاقة الوضع الداخلي والعدو الخارجي) لا يسبق أحدهما الآخر مرحليا، بل هما عملية واحدة
واذا كانت القوى المعادية تدرك حقيقة هذه العلاقة، وتنصرف بالتالي على أساس هذا الفهم، فإن على الاتجاه الاسلامي ان يدركها أيضا في وضع استراتيجيته، وهذا بالضبط ما فات هذا الاتجاه أو أنه أغفله، ومعظم أخطاء الاتجاه الاسلامي الرئيسي في معالجة المسألة الفلسطينية ومسألة التغيير الداخلي، نابعة من الفشل في فهم هذه العلاقة العضوية الجدلية، ويتصل بذلك ما سبق أن أشرنا إليه من غياب الفهم الصحيح لطبيعة المجتمع ومن ثم لأسلوب تغييره.
وبناء على ذلك فنحن لا نعترض على أن تحرير فلسطين والانتصار على