تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العدو مشروط بالعودة الذاتية الى الاسلام، ولكننا نعترض على فهم الاتجاه الاسلامي الرئيسي لطبيعة هذه العلاقة الشرطية وأسلوب تحقيقها. فالذي تنطق به الحقائق الموضوعية انه بقدر ما أن العودة الذاتية الى الاسلام شرط الفاعلية التحرير، فإن الجهاد التحريري شرط في الوقت نفسه للعودة الذاتية إلى الإسلام. أي أن العلاقة بينهما مزدوجة في الوقت نفسه، وليست مرحلية كما تتضمن استراتيجية الإتجاه الإسلامي الرئيسي حتى الآن، وذلك مقابل الترابط العضوي بين فساد الأوضاع العربية الداخلية وبين الوجود الاسرائيلي، والذي نريد أن نثبته في هذا السياق هو أن الجهاد لا يمكن أن يكون نتيجة بل هو الأسلوب أو الاستراتيجية الصحيحة للعمل الاسلامي التحقيق کلا الهدفين المترابطين: تغيير الأوضاع الداخلية وتحرير الأرض المقدسة. ونعني بذلك أن الجهاد لا يمكن أن يكون هدفة مؤجلا ياتي نتيجة التغيير الأوضاع الداخلية إسلامية، إذ أن تغيير الأوضاع الداخلية لا يتم بغير الجهاد، أنه أسلوب التغيير وليس نتيجة التغيير. فالدعوة الفردية والتجمع التنظيمي الكمي والضغط الأدبي مع التوجيه والنصح والارشاد لن يغير النظام الاجتماعي الكلي للأسباب الكثيرة التي أوضحناها في مواضعها سابقة. ونعود فنذكر أن هذا الاتجاه - حتى لو لم يستخدم وسائل العنف - محظور في صورته المنظمة في معظم الدول العربية ويتعرض أفراده للقمع الوحشي، أما اذا سمح له في بعض الحالات الاستثنائية ففي حدود مرسومة لا يجوز له تجاوزها وإلا تعرض لقمع مماثل، إلا إذا توهمنا أن نظاما عربية ما سيصحو ضميره في يوما ما بخيار ذاتي خالص استجابة لتوجيهات الاتجاه الاسلامي، فيثور على نفسه بنفسه. وهذا ما لا يمكن أن يحدث أبدا، ومجرد توهمه يدل على سذاجة متناهية وجهل تام. وتاريخ الاتجاه الاسلامي - رغم طوله النسبي - أوضح شاهد على أن هذا الأسلوب المتبع لم ينجح حتى الآن في تغيير مجتمع عربي واحد إلى النظام الاجتماعي الاسلامي مما يستدعي اعادة النظر جذريا فيه.

إيران والخليج · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ٨٧