تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعد تواجه أخطار الاحتلال العسكري الغربي لأراضى المسلمين، إنما صارت تواجه مع كل ذلك وفضلا عنه، موجات من التبشير» تقوم به بعثات مسيحية أوروبية وأمريكية، وتواجه أفكار الفلسفات المادية واللادينية، ونزعة التغريب في وسائل العيش والأساليب والعلاقات الاجتماعية.

هذا في ظني هو المنشأ التاريخي الحديث للتحديات التي تواجه الحركة الاسلامية فكرا وعملا، وهي التحديات التي أشير اليها في صدر هذا المقال، استحسنت أن أعرضها في سياقها التاريخي، وأنا الآن أحاول أن أعرض حصيلة لتصدي الحركة الاسلامية لهذه المشاكل، أعرضها في سياقها التاريخي الواقعي ايضا. ففي ظني أن الفكر الاسلامي الحديث تكون بالتراكم الحميد عبر عشرات السنين التي مضت من نهايات القرن الماضي، وهو تكون من جهود عدد غير محصور من المفكرين والقادة والمصلحين. وهو فكر شيد وتراصت لبناته تحت خط النار، وبنيت قلاعه وسط قصف مدافع الخصوم. ونذكر هنا في عجلة الملامح العامة لحركة تراكم الفكر السياسي الإسلامي في المرحلة التاريخية المعاصرة.

ونحن اذ نختار هذا الطريق التاريخي، لعرض مفردات الفكر السياسي الإسلامي في زماننا، إنما نفعل ذلك وأعيننا على الحاضر، ولنوضح الظرف التاريخي الذي نبتت فيه أي ثمرة من ثمار هذا الفكر، وهذا يلقي الضوء على هذا المفصل، الذي يصل الفكر الواقع من حيث الأعمال والمقاصد، أي من حيث مدى احتياج جماعة المسلمين لفكرة حركية ملائمة في لحظة بعينها، ومن حيث توظيف هذه الفكرة لصالح الاسلام وجماعته في مرحلة ما. وهذا يوضح أيضا أن كثيرا مما نعتبره خلافا في الرأي فنقف ازاءه متواجهين متقابلين، كان أساسه اختلاف الزمان أو المكان، ولم يكن خلاف

إيران والخليج · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٢٧