تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أن موسى عليه السلام مر برجل وهو يصلي مع حضور وخشوع فقال : يا رب ما أحسن صلاته قال الله تعالى : "لو صلى في كل يوم وليلة ألف ركعة وأعتق ألف رقبة وصلى على ألف جنازة وحج ألف حجة وغزا ألف غزوة لم ينفعه حتى يؤدي زكاة ماله" وقال عليه الصلاة والسلام : "ملعون مال لا يزكي كل عام وملعون بدن لا يبتلي في كل أربعين ليلة ومن البلاء العثرة والنكبة والمرضة والخدشة واختلاج العين فما فوق ذلك" فإذا سمعت هذه الأخبار وقفت على وزر من وقف على الإصرار ولم يؤد زكاة ماله بطيبة النفس وصفاء البال إلى أن يرجع فقيرا ميتا بعدما ساعدته الأحوال والأموال.

ريشان كن امروز كنجينه ست

كه فردا كليدش نه دردست تست

تو باخود ببر توشه خويشتن

كه شفقت نيايد ز فرزند وزن

بخيل توانكر بدينار وسيم

طلسمست بالاي كنجى مقيم

ازان سالها مى بماند زرش

كه لرزد طلسمي نين بر سرش

بسنك أجل ناكهان بشكنند

بآسودكي كنج قسمت كنند

ودر زندكاني بدي باعيال

كرت مرك خواهند از ايشان منال

تو غافل در انديشه سود مال

كه سر ماية عمر شد بإيمال

بكن سرمه غفلت از شم اك

كه فردا شوى سرمه درشم خاك

جزء : 2 رقم الصفحة : 129

﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء﴾ (البقرة : 245) قالته اليهود لما سمعوا قوله تعالى : ﴿من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا﴾ .

روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ومعه حبر آخر يقال له اشيع فقال أبو بكر لفنحاص : اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب فقال : فنحاص يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء وأنه ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاه وجحد ما قاله فنزلت ردا عليه وتصديقا لأبي بكر ، والجمع حينئذ مع كون القائل واحدا لرضى الباقين بذلك والمعنى أنه لم يخف عليه

134

تعالى وأعد له من العقاب كفاءه والتعبير عنه بالسماع للإيذان بأنه من الشناعة والسماجة بحيث لا يرضى قائله بأن يسمعه سامع.

جزء : 2 رقم الصفحة : 134

﴿سنكتب ما قالوا﴾ أي سنكتب ما قالوه من الخطة الشنعاء في صحائف الحفظة أو سنحفظه ونثبته في علمنا لا ننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب.

والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبدا تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم والهول كيف لا وهو كفر بالله تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم عليه السلام.

﴿وقتلهم الانابيآء﴾ عطف عليه إيذانا بأنهما في العظم إخوان وتنبيها على أنه ليس بأول جريمة ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يبعد منه أمثال هذه العظائم والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم بفعل أسلافهم ﴿بغير حق﴾ متعلق بمحذوف وقع حالا من قتلهم أي كائنا بغير حق وجرم في اعتقادهم أيضا كما هو في نفس الأمر ﴿ونقول﴾ عند الموت أو عند الحشر أو عند قراءة الكتاب ﴿ذوقوا عذاب الحريق﴾ أي وننتقم منهم بعد الكتبة بأن نقول لهم : ذوقوا العذاب المحرق كما أذقتم المرسلين الغصص ﴿ذالك﴾ إشارة إلى العذاب المذكور ﴿بما قدمت أيديكم﴾ بسبب ما اقترفتموه من قتل الأنبياء والتفوه بمثل تلك العظيمة وغيرها من المعاصي والتعبير عن الأنفس بالأيدي لأن أكثر الأعمال يزاول بهن فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب.

﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلي مقررة لمضمون ما قبلها أي والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال بإضاعتها مع أن الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ١٠٩