تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4562 - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله سمع قول قومك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم"، قال: "فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا".

"عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك" بحذف المفعول؛ أي: ما هو أشد من يوم أحد.

"وكان أشد ما لقيت منهم" بحذف خبر (كان)؛ أي: ما لقيت "يوم العقبة" وهي التي يضاف إليها الجمرة موضع بمكة، وكان - صلى الله عليه وسلم - وقف يوما عند العقبة في الموسم يدعو القبائل من العرب إلى الإسلام، فأبوا فاشتد ذلك عليه.

"إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم"؛ أي: كأني مغشي عليه.

"على وجهي" متعلق ب (انطلقت)، وكان ذلك بعد وفاة عمه أبي طالب، وكان أبو طالب ينصره على كفار قريش، فلما مات كان الكفار يؤذونه - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الله فأبوا ذلك، فلما يئس منهم قدم مكة ووجد الكفار أشد مما كانوا عليه من إيذائه - صلى الله عليه وسلم - ومخالفته، إلا شرذمة قليلين آمنوا بالله وصدقوه.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٦ · ص ٢٥٨