"عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك"، أي: لنزول الوحي عليه، والكرب: هو الغم الذي يأخذ بالنفس.
"وتربد وجهه"؛ أي: تلون وتغير فصار كلون الرماد.
يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يهتم بأمر الوحي اهتماما شديدا، ويهاب مما يطالب به من حقوق العبودية والقيام بشكر المنعم، ويخشى على عصاة الأمة أن ينالهم غضب من الله تعالى، فيأخذه الغم حتى يعلم ما يقضى.
"وفي رواية: نكس رأسه"؛ أي: نظر إلى الأرض كالمتفكر تعظيما للوحي وإجلالا له.
"ونكس أصحابه رؤوسهم" موافقة له صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك.
"فلما أتلي عنه"؛ أي: قطع عنه "الوحي رفع رأسه".
* * *
4560 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر! يا بني عدي! "، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل - وفي رواية: أن خيلا تخرج بالوادي تريد أن تغير عليكم - أكنتم مصدقي؟ "، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، قال أبو لهب: تبا لك، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾.
"عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: 214]