# هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك".
"من الصحاح":
" عن عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبة: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته"؛ أي: أعطيته، فهذا من مقول الله تعالى؛ أي: أعطاه الله.
"عبدا حلال"؛ أي: لا يستطيع أحد أن يحرمه من تلقاء نفسه، ويمنعه من التصرف تصرف الملاك في أملاكهم، قيل: يمكن أن يكون المراد بهذا نفي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قال الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ [المائدة: 103].
والبحيرة: هي الولد العاشر من الناقة، كانوا يسيبون الأم والولد، ويشقون أذن الولد للعلامة، فلم يركبها، والوصيلة من الغنم: كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم، فإن ولدت ذكر أو أنثى وصلت أخاها فلم يذبحوها.
والحام على ما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن مسعود - رضي الله عنهما -: إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: يحمى ظهره، وسيب لأصنامهم، فلا يحملون عليه.