"لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"؛ أي: اكتسبوا المال الحلال بوجه جميل؛ أي: شرعي.
"ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله"، إنما قال: "استبطاء الرزق) دون إبطائه؛ لأن الرزق لا ي[ست]بطأ عن وقته، ولكن يستعجل قبل وقته المقدر، فإذا لم يأت قبل ذلك الوقت استبطئ.
"فإنه": الضمير للمشار.
"لا يدرك ما عند الله، من الجنة التي وعدها الله تعالى للمؤمنين، أو من الرزق "إلا بطاعته".
فإن قلت: قد يدرك الرزق بالمعاصي؟
قلت: ما يدرك به لا بركة فيه، فكأن إدراكه كعدمه، أو أريد بالإدراك: الطلب؛ لأنه لازمه، أو المراد به: الرزق الحلال.
* * *
4094 - عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يدي الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك", غريب.
"عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الزهادة في الدنيا"؛ أي: ترك الرغبة فيها.
"ليست بتحريم الحلال"؛ أي: بأن تحرم حلالا على نفسك بألا تأكل لحما، ولا تلبس ثوبا جديدا؛ فإن الله تعالى قال: ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة: 87].