تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى"؛ أي: مما بقي بين الناس، فأدركوه من كلام الأنبياء، وفي إضافة الكلام إلى النبوة إشعار بأن هذا الكلام من نتائج الوحي، وفي التقييد ب (الأولى) إشارة بأن الحياء كان مندوبا إليه في الأولين، لم يجر عليه النسخ من شرائعهم.

"إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"، قيل: هذا أمر تهديد؛ أي: افعل ما شئت فستجازى به، كقوله تعالى: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: 40]، وفيه إشعار بأن الكاف للإنسان عن مواقعة السوء هو الحياء، فإذا رفضه فهو كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، وقيل: لفظه أمر ومعناه خبر؛ يعني: صنعت ما شئت، وفيه توبيخ له، وقيل: معناه: إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحي منه لجريك فيه على سنن الصواب فاصنع ما شئت.

* * *

3947 - عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم، فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".

"عن النواس" - بفتح النون وتشديد الواو - "ابن سمعان": بكسر السين المهملة وسكون الميم: "أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم؟ فقال: البر حسن الخلق"، ومن ذلك: العفو عن الذنوب، ومدارة الناس، وتحمل أذاهم.

"والإثم ما حاك في صدرك"؛ أي: أثر قبحه في قلبك، أو تردد فيه ولم ترد إظهاره.

"وكرهت أن يطلع عليه الناس"؛ لقبحه.

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٣٤١