تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كذب؟ قد علم أني من أتقاهم وآداهم للأمانة".

"عن عائشة قالت: كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه": من الثقل.

"فقدم بز" بفتح الباء وتشديد الزاي المعجمة: أمتعة البزاز من ثياب ونحوها.

"من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه"؛ أي: لو أرسلت إلى ذلك اليهودي "فاشتريت منه ثوبين" بثمن مؤجل. "إلى الميسرة"؛ أي: إلى الغنى، وجواب (لو) محذوف؛ أي: لكان حسنا حتى لا تتأذى بهذين الثوبين القطريين وكانا من الصوف، وهذا البز كان من القطن، وقيل: (لو) للتمني.

"فأرسل إليه"؛ أي: أرسل رسولا إلى اليهودي يتسلف بزا إلى الميسرة.

"فقال"؛ أي: اليهودي.

"قد علمت ما تريد"، (ما) استفهامية علقت العلم عن العمل، ويجوز أن تكون مصدرية، والعلم بمعنى العرفان.

"إنما تريد أن تذهب بمالي"؛ أي: لا تؤدي إلي ثمنه.

"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذب"؛ أي: اليهودي.

"قد علم" في التوراة "أني أتقاهم"؛ أي: أتقى الناس.

"وآداهم"؛ أي: أقضاهم اللأمانة"، ولكن إنما يقول ذلك القول من الحسد.

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٣٢