تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فاضطجع له وقال: "صدق رؤياك"، فسجد على جبهته.

"عن أبي بكرة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأيت الكراهية في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وإنما ظهرت الكراهة في وجهه - صلى الله عليه وسلم - لما عرف من تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمر، وظهور الفتن بعد خلافة عمر - رضي الله عنه -؛ لأن استقرار الإسلام في حياته وبعد وفاته إلى زمان عثمان - رضي الله عنه - لم تظهر الفتن والاختلاف بين الصحابة، ومعنى ترجيح كل واحد من الآخر في الميزان أن الراجح أفضل من المرجوح، وإنما لم يوزن عثمان وعلي - رضي الله عنهما -؛ لأن خلافة علي - كرم الله وجهه - تكون على اختلاف الصحابة فرقتين: فرقة معه وفرقة مع معاوية، فلا تكون خلافته مستقرة متفقا عليها.

"وروي أن خزيمة بن ثابت رأى فيما يرى النائم أنه سجد على جبهة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره فاضطجع له وقال: صدق رؤياك، فسجد على جبهته"، وإنما أمره بالسجود على جبهته لأن فيها تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم - كالسجود نحو الكعبة لتعظيمها، وتعظيمه - صلى الله عليه وسلم - أفضل القرب، وفيه تشريف لذلك الساجد بوصول جبهته إلى جبهة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ١٤٩