أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"، فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت! فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقي كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما".
"عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود: أن عبد الله رأى في عنقي خيطا فقال: ما هذا؟ فقلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: أنتم آل عبد الله"، أنتم مبتدأ وخبره، "لأغنياء عن الشرك"، ف (آل) منصوب بتقدير: أعني، وقيل: على الاختصاص، وقيل: منادى مضاف، أو خبره (آل عبد الله) و (لأغنياء) جواب قسم محذوف، والمراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير.
"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الرقى"، يريد بها رقية فيها اسم صنم، أو شيطان، أو غيرهما مما لا يجوز في الشرع.
"والتمائم": جمع تميمة وهي خرزات تعلقها النساء على عنق أولادهن يزعمن أنها تدفع العين.
"والتولة" بالكسر ثم الفتح: نوع من السحر، وقيل: خيط يقرأ فيه من السحر والنيرنجات، أو قرطاس يكتب فيه شيء بلا منهما للمحبة.
"شرك": لاعتقادهم خلاف المقدر.
"فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف"، علي بناء المجهول؛ أي: يرمى بما يهيج الوجع، وعلي بناء المعلوم؛ أي: ترمي بالرمض والماء من الوجع.