وقيل: معناه: أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر فإن الخراج لا يسقط عنه، وإنما قال: (استقال هجرته)؛ لأن المهاجر له الحظ الأوفر من مال الفيء، يؤخذ من أهل الذمة ويرد عليه، فإذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما يلزمه من الخراج باشترائه أرضا خراجية صار كالمستقيل عن هجرته.
"ومن نزع"؛ أي: جذب.
"صغار كافر"، الصغار - بالفتح -: الذل والهوان، ويطلق على الجزية؛ للذل فيها.
"من عنقه، فجعله في عنقه، فقد ولى الإسلام ظهره" من ولي: إذا قرب؛ أي: فقد جعل الإسلام في جانب ظهره، وهذا كالمبين لما قبله؛ يعني: من تكفل جزية كافر وتحمل عنه ذله فكأنما بدل الإسلام بالكفر؛ لأنه بدل إعزازه بذله.
وفي الحديث: حجة للمانع صحة ضمان المسلم عن الذمي الجزية.
* * *
2672 - عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر لهم بنصف العقل وقال: "أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله! لم؟ قال: "لا تتراءى ناراهما".
"وعن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: أرسل.
"سرية"؛ أي: قطعة من الجيش.
"إلى خثعم" بفتح الخاء المعجمة: قبيلة من اليمن.