"فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان"؛ أي: تدمعان.
* * *
1573 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، قال: الله سماني لك؟!، قال: "نعم"، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟!، قال: "نعم"، فذرفت عيناه.
وفي رواية: "أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾.
"وعن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، والمراد من قراءته - صلى الله عليه وسلم - على أبي: تعليم وإرشاد، وهو أول قراء الصحابة، وأشدهم استعدادا لتلقف القرآن كتلقفه - صلى الله عليه وسلم - من أمين الوحي، فلذا خص بذلك، ومن هذا جرت السنة بين القراء أن يقرأ الأستاذ ليسمع التلميذ، ثم يقرأ التلميذ.
"قال"؛ أي: أبي: "الله": بهمزتين، الأولى للاستفهام، قلبت الثانية ألفا، فصار (الله) بالمد، ويجوز الحذف للعلم بها.
"سماني لك؟ قال: نعم، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: نعم، فذرفت عيناه"؛ أي: سال منهما الدمع؛ ابتهاجا وفرحا من تسمية الله إياه بأمر القراءة، أو خوفا من العجز عن شكر تلك النعمة.
"وفي رواية: أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ "، قيل: تخصيص هذه السورة بالقراءة من بين السور؛ لأنها وجيزة جامعة بقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه، والإخلاص وتطهير القلب، وكان الوقت يقتضي الاختصار.