# تقلب وجهك في السماء} الآية، فقلت لصاحبي: تعال حتى نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فنكون أول من صلى، فكنت أصلي، "فدعاني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلم أجبه حتى صليت، ثم أتيت، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾ "، فيه: دليل على أن إجابة الرسول إذا دعا أحدا في الصلاة لا تبطل صلاته.
"ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ فأخذ بيدي، فلما أرادنا أن نخرج قلت: يا رسول الله! إنك قلت: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؛ قال: ﴿الحمد لله﴾ "؛ أي: هي ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ سمى الفاتحة (أعظم سورة)؛ لاشتمالها على المعاني التي في القرآن: من الثناء على الله بما هو أهله، والتعبد بالأمر والنهي، ومن الوعد والوعيد؛ لأن فيه ذكر رحمة الله على الوجه الأبلغ الأشمل، وذكر تفرده بالملك وعبادة عباده إياه، واستعانتهم إياه، وسؤلهم منه؛ ولا سورة بهذه المثابة.
"هي السبع المثاني"، سميت (السبع)؛ لأنها سبع آيات، و (مثاني)؛ لأنها تثنى في الصلاة؛ أي: تكرر فيها في كل ركعة مرة، وقيل: لأنها استثنت لهذه الأمة؛ أي: استخرجت [ما] لم ينزل على من قبلها من الثناء، أو لما فيها من الثناء، (مفاعل) منه.
"والقرآن العظيم الذي أوتيته"، قال الله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: 87]، وهي هنا: الفاتحة أيضا.
وفيه: دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه.
* * *
1519 - وقال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت