# السؤال فيه وازدحام أرباب الحاجات مما يدهش المسؤول عنه يبهته ويعسر إنجاح مآربهم.
"فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط" بكسر الميم؛ أي: الإبرة.
"إذا أدخل البحر"؛ معناه: لا ينقص شيئا، فضرب المثل بالمخيط في البحر؛ لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود: التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه؛ فإن البحر من أعظم المرئيات، والإبرة من أصغر الموجودات، مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء، أو يقال: إنه من باب الفرض؛ يعني: لو فرض النقص في ملك الله تعالى لكان بهذا القدر.
"يا عبادي! إنما هي"؛ أي: إنما الأمر والقصة.
"أعمالكم"؛ أي: جزاء أعمالكم.
"أحصيها"؛ أي: أحفظها.
"عليكم"؛ أي: أحفظها عليكم وأكتبها؛ يعني: ما جزاء أعمالكم إلا محفوظ عندي لأجلكم.
"ثم أوفيكم إياها"؛ أي: أعطيكم جزاء أعمالكم تاما وافيا، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
"فمن وجد خيرا فليحمد الله"؟؛ أي: فليعلم أنه من فضل الله؛ لأنه هو الذي وفقه على الطاعة والأعمال الصالحة.
"ومن وجد غير ذلك"؛ أي: شرا.
"فلا يلومن إلا نفسه"؛ لأنه صدر من نفسه، قيل: هذا صريح في أن الخير من الله، والشر من النفس.