تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى"؛ أي: العقل من قومه.

"لقد أصابت فلان فاقة": وهذا على سبيل الاستحباب والاحتياط؛ ليكون أدل على براءة السائل عن التهمة فيما يدعيه، وأدعى للناس إلى سد حاجته، وخص بكونهم من قومه؛ لأنهم هم العالمون بحاله.

وهذا من باب التبيين والتعريف؛ إذ لا مدخل لعدد الثلاث من الرجال في شيء من الشهادات، وقيل: إن الإعسار لا يثبت عند البعض إلا بثلاثة؛ لأنها شهادة على النفي، فثلاث على خلف ما اعتيد في الإثبات للحاجة.

"فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت": وهو الحرام الذي لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة؛ أي: يذهبها.

"يأكلها صاحبها سحتا": بدل من الضمير في (يأكلها)، أو تمييز، وتأنيث الضمير لمعنى الصدقة والمسألة.

قالوا: هذا بحث سؤال الزكاة، وأما سؤال صدقة التطوع؛ فمن لا يقدر على كسب؛ لكونه زمنا، أو ذا علة أخرى، جاز له السؤال بقدر قوت يومه، ولا يدخر، وإن كان قادرا عليه، فتركه لاشتغال العلم، جازت له الزكاة وصدقة التطوع، فإن تركه لاشتغال صلاة التطوع وصيامه، لا يجوز له الزكاة، وتكره له صدقة التطوع.

فإن جلس واحد أو جماعة في بقعة واشتغلوا بالطاعة ورياضة الأنفس وتصفية القلوب، يستحب لواحد منهم أن يسأل صدقة التطوع، وكسرات الخبز لهم، واللباس لأجلهم.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٢ · ص ٤٤١