"فجعلها في فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: كخ كخ": بفتح الكاف وكسرها زجر وردع للصبي عن تناول الشيء.
"ليطرحها"؛ أي: التمرة من فيه.
"ثم قال: أما شعرت"؛ أي: أما علمت.
"أنا لا نأكل الصدقة؟ ": وهذا يدل على أنه يجب على الآباء نهي الأولاد عما لا يجوز في الشرع.
1286 - وقال: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد".
"وعن عبد المطلب بن ربيعة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد": فإن الصدقة لا تحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فرضا كانت أو تطوعا، وكذا المفروضة لآله عليه الصلاة والسلام؛ أي: أقربائه، وأما التطوع فمباح لهم.
وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا أتي بطعام سأل عنه: "أهدية أم صدقة؟ " فإن قيل: هي صدقة، قال لأصحابه: "كلوا"، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده؛ أي: تناول بها، وكأنه من ضرب: إذا ذهب، فالباء للتعدية؛ أي: أذهب يده إلى ذلك الطعام، فأكل معهم، وذلك لأن الهدية إنما يراد بها ثواب الدنيا؛ لأنها تمليك الغير تقربا إليه وإكراما، والصدقة منحة لثواب الآخرة، ففيها نوع ترحم وإذلال للآخذ.