تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب".

"وقال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال: مستريح أو مستراح منه، قالوا: يا رسول الله! ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح"؛ أي: يجد الراحة "من نصب الدنيا"؛ أي: من تعبها "وأذاها"؛ أي: ذاهبا "إلى رحمة الله"

"والعبد الفاجر يستريح منه"؛ أي: يخلص من شره "العباد" من جهة أنه حين فعل منكرا إذا منعوه أذاهم وإن سكتوا أذنبوا.

"والبلاد والشجر والدواب" وهذا من جهة أن المطر يمنع بشؤم الفاجر فينقص أغديتهم، فإذا مات ارتفع ذلك فيستريحون.

* * *

1138 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء" وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".

"عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب"؛ أي: لا تمل إليها فإنك مسافر عنها إلى الآخرة فلا تتخذها وطنا.

"أو عابر سبيل" (أو) فيه للتخيير والإباحة، والأحسن أن يكون بمعنى (بل)، شبه النبي عليه الصلاة والسلام الناسك السالك أولا بالغريب الذي ليس له مسكن يؤويه، ثم ترقى وأضرب عنه بقوله أو عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن في بلاء الغربة ويقيم فيها، بخلاف عابر السبيل القاصد للبلد الشاسع.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٢ · ص ٣٣١