تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نتنه، وكذلك الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه، ويثقل ظلّه إذا انتهى محلّه، والسلام.

ومن رسائله: حضرته التي هي كعبة المحتاج، لا كعبة الحجّاج، ومشعر الكرم لا مشعر الحرم، ومنى الضّيف، لا منى الخيف، وقبلة الصّلات لا قبلة الصّلاة.

ومن شعره من جملة قصيدة طويلة:

وكاد يحكيك صوت [١] الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيّا يمطر الذّهبا

والدّهر لو لم يخن [٢] والشّمس لو نطقت ... واللّيث لو لم يصد [٣] والبحر لو عذبا [٤]

وله كل معنى حسن من نظم ونثر، وكانت وفاته بمدينة هراة مسموما.

وقال الحاكم أبو سعيد عبد الرحمن بن دوست، جامع «رسائل البديع»:

توفي البديع، رحمه الله تعالى، يوم الجمعة، حادي عشر جمادى الآخرة.

قال الحاكم المذكور: وسمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة وعجّل دفنه، فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل، وأنه نبش عنه، فوجدوه قد قبض على لحيته، ومات من هول القبر. انتهى [٥] .

والحريري به اقتدى في «مقاماته» وإيّاه عنى بإنشاده:

ولو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدي شفيت النّفس قبل التّندم

ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم

[١] في الأصل والمطبوع: و«وفيات الأعيان» (١/ ١٢٨) «صوب» والتصحيح من «سير أعلام النبلاء» .

[٢] في الأصل والمطبوع: «لو لم يخف» والتصحيح من «وفيات الأعيان» و«سير أعلام النبلاء» .

[٣] في «سير أعلام النبلاء»: «لو لم يصل» .

[٤] البيتان في «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٦٨) وتخريجهما فيه مستوفى فراجعه.

[٥] يعني انتهى نقل المؤلف عن «وفيات الأعيان» .

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٤ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٤ · ص ٥١٣