تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد طعن على أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى أهل الشورى، والمهاجرين [١] والأنصار.

وبه حدّثنا محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا، قال: سألت أبا عبد الله عن الاستثناء في الإيمان؟ فقال: نعم، الاستثناء على غير معنى الشك [٢]، مخافة واحتياطا للعمل، وقد استثنى ابن مسعود وغيره، وهو مذهب الثوري.

ولما مات أبو بكر عبد العزيز اختلف أهل باب الأزج في دفنه، فقال بعضهم: يدفن في قبر أحمد، وقال بعضهم: يدفن عندنا، وجردوا السيوف والسكاكين، فقال المشايخ: لا تختلفوا [٣]، نحن في حريم السلطان- يعنون المطيع لله- فما يأمر نفعل، قال: فلفوه في نطع مشدود بالشراريف [٤]، خوفا أن يمزق الناس أكفانه، وكتبوا رقعة إلى الخليفة، فخرج الجواب: مثل هذا الرجل، لا نعدم بركاته، أن يكون في جوارنا، وهناك موضع يعرف بدار الفيلة [٥]، وهو ملك لنا، ولم يكن فيه دفن، فدفن فيه رحمه الله تعالى.

وحكى أبو العبّاس بن أبي عمرو الشرابي قال: كان لنا ذات ليلة خدمة، أمسيت لأجلها، ثم إني خرجت منها نومة الناس، وتوجهت إلى داري بباب الأزج، فرأيت عمود نور من جوف السماء [٦] إلى جوف المقبرة، فجعلت أنظر إليه ولا ألتفت، خوفا أن يغيب عنّي، إلى أن وصلت إلى قبر

[١] حصل بعض التحريف هنا في الأصل وأثبتنا لفظ المطبوع وهو موافق للفظ «طبقات ابن أبي يعلى» .

[٢] في الأصل والمطبوع: «شك» وأثبت لفظ «طبقات ابن أبي يعلى» .

[٣] في «طبقات ابن أبي يعلى»: «لا تقتتلوا» .

[٤] في «طبقات ابن أبي يعلى»: «بالشوارف» .

[٥] في الأصل والمطبوع: «بدار الأفيلة» وأثبت لفظ «طبقات ابن أبي يعلى»، وانظر «تاريخ الطبري» (٣/ ٥٨٩) .

[٦] في «طبقات ابن أبي يعلى»: «من جو السماء» .

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٤ · ص ٣٣٦