تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ كَعْبٌ: " تَخْرُجُ تِلْكَ النَّارُ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، نَارٌ وَكِبْرِيتٌ يَبْلُغُ لَهَبُهَا وَدُخَانُهَا السَّمَاءَ، فَتَرْكُدُ عِنْدَ الدَّرْبِ بَيْنَ جَيْحَانَ وَسَيْحَانَ، وَنَارٌ أُخْرَى مِنْ عَدَنَ تَبْلُغَ بُصْرَى، تَقُومُ إِذَا قَامُوا وَتَسِيرُ إِذَا سَارُوا وَإِنَّ الْفُرَاتَ لَتَجْرِي مَاءً أَوَّلَ النَّهَارِ، وَبِالْعَشِيِّ تَجْرِي كِبْرِيتًا وَنَارًا، وَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ نَحْوِ الْمَغْرِبِ، تَبْلُغَ الْعَرِيشَ، وَأُخْرَى مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ فَتَبْلُغُ كَذَا وَكَذَا، فَتُقِيمُ زَمَانًا لَا تَنْطَفِئُ، حَتَّى يَشُكَّ الشَّاكُّ، وَيَقُولُ الْجَاهِلُ: لَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ إِلَّا هَذِهِ، تَجْتَنِبُ فِي مَسِيرِهَا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالْحَرَمَ كُلَّهُ، حَتَّى تَلِجَ الشَّامَ، تَحْشُرُ جَمِيعَ النَّاسِ إِلَّا الْأَعْرَابِيَّيْنِ مِنْ قَيْسٍ فِي بَادِيَتِهِمَا، يَسِيرُ أَحَدُهُمَا فِي أَثَرِ النَّاسِ حَتَّى يَمَلَّ، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا فَيَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَيُحَدِّثُهُ فَيُقْبِلَانِ جَمِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَجِدَانِهَا مَمْلُوءَةً مَالًا وَأَغْنَامًا وَطَعَامًا، لَا أَهْلَ فِيهَا، فَيَقُولَانِ: نُقِيمُ فِي هَذَا النِّعْمَةِ فَيُحْشَرَانِ مَجْرُورَانِ عَلَى وُجُوهِهِمَا إِلَى الشَّامِ، فَذَلِكَ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: يُحْشَرُونَ أَثْلَاثًا: ثُلُثَا عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ، وَثُلُثًا يَحْمِلُونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، وَثُلُثًا عَلَى وجُوهِهِمْ مَعَ الْقِرَدَةِ

الفتن لنعيم بن حماد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتن لنعيم بن حمادج ٢ · ص ٦٢٥