تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قلت : إنما قصده على أن يبالغ على جنس ما يستند فيه لعلمه ، ويكفيه أن يذكر منه بعض أفراده والمبالغة عليه أولى من الحدود لقوة توهمه وقوله : لا في عموم الخ به خرجت الولاية العظمى لأن نظرها أوقع لأن القاضي ليس له قسمة الغنائم ولا تفريق الزكاة ولا ترتيب الجيوش ولا قتال البغاة ولا الإقطاعات . ثم كما يطلق القضاء في الاصطلاح على الصفة المذكورة ، كذلك يطلق على الحكم والفصل فيقال : قضاء القاضي حق أو باطل وتقدم عن الجوهري أنه يطلق على ذلك لغة . | قلت : وباعتبار الإطلاق الثاني رسمه القرافي فقال : الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق فالإلزام كالحكم بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة ، وقد يكون بعدم الإلزام كالحكم بعدم لزوم ما ذكر ، والإطلاق كالحكم بزوال الملك عن أرض زال إحياؤها أو زوال ملك الصائد عن صيد ند الخ ، وكذا رسمه ابن رشد باعتبار هذا الإطلاق أيضا حيث قال : هو الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام أي إنشاء الإخبار فهو مساو لرسم القرافي إلا أن الحكم في كلام ابن رشد لا يفسره بالإلزام بل بالخطاب أي بخطاب شرعي ، والخطاب الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف ، ثم تبين لي أنه يصح تفسيره بإلزام أيضا أي بإلزام شرعي ألزم الشارع به عباده على وجه إلزامه هو للخصمين أو أحدهما وكل من الرسمين غير مطرد لصدقهما بحكمي الصيد وسائر الخطط الشرعية ، فلو قالا إنشاء إلزام يوجب نفوذه في كل شيء ولو بتعديل الخ لسلما من ذلك ، والضمير في قولنا يوجب يعود على الإنشاء وفي قولنا نفوذه يعود على الإلزام . ثم إنه على الإطلاق الثاني تعرض له الأحكام الخمسة ولا إشكال . وكذا على الأول لأن قوله نفوذ حكمه معناه كما مر لزوم إلزامه وإلزامه يعرض له ما ذكر وبه يسقط قول من قال : إنما تعرض له باعتبار القبول والطلب لأن القضاء صفة ولا شيء من الصفات بمعروض للأحكام المذكورة ، ثم إن المصنف اكتفى بتعريف القاضي عن تعريف القضاء المبوب له فقال :

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣١