شاء الله بكم لاحقون» .
وكان الحسن البصري إذا دخل المقبرة قال: اللهم رب هذه الأجساد البالية، والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها روحا منك وسلاما منا.
وكان علي بن الفضل إذا دخل المقبرة يقول: اللهم اجعل وفاتهم نجاة لهم مما يكرهون، واجعل حسابهم زيادة لهم مما يحبون.
الوقوف على القبور وما بين الموتى
لأعرابي على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم:
وقف أعرابي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قلت فقبلنا وأمرت فحفظنا، وبلغت عن ربك فسمعنا: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما
«1» ، وقد ظلمنا أنفسنا وجئناك فاستغفر لنا. فما بقيت عين إلا سالت.
لفاطمة على قبر أبيها صلى الله عليه وسلم:
وقفت فاطمة عليها السلام على قبر أبيها صلى الله عليه وسلم فقالت:
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... وغاب مذغبت عنا الوحي والكتب «2»
فليت قبلك كان الموت صادفنا ... لما نعيت وحالت دونك الكثب
حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلت علي فاطمة، فقالت: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟ ثم بكت ونادت: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه؛ يا أبتاه! من ربه ما أدناه؛ يا أبتاه! من ربه ناداه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه؛ يا أبتاه! جنة الفردوس