إذا سألت الندى عن كل مكرمة ... لم تلف نسبتها إلا إلى الهول
لو زاحم الشمس ألفى الشمس مظلمة ... لو زاحم الصم ألجاها إلى الميل «1»
أمضى من الدهر إن نابته نائبة ... وعند أعدائه أمضى من السيل
ودخل شاعر من أهل الري. يقال له أبو يزيد، على عبد الله بن طاهر صاحب خراسان، فأنشده:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... من شادمهر ودع غمدان لليمن «2»
فأنت أولى بتاج الملك تلبسه ... من هوذة بن علي وابن ذي يزن
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
ودخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فأنشدته:
إذا ورد الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها «3»
فقال لها: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام. ثم قال: أي النساء أحب إليك أنزلك عندها؟ قالت: ومن نساؤك أيها الأمير؟ قال: أم الجلاس بنت سعيد بن العاص الأموية، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزارية، وهند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكية. قالت: القيسية أحب إلي. فلما كان من الغد دخلت عليه. قال: يا غلام، أعطها خمسمائة. قالت: أيها الأمير، أحسبها أدما «4» . قال قائل: إنما أمر لك بشاء. قالت: الأمير أكرم من ذلك. فجعلها إبلا على استحياء، وإنما كان أمر لها بشاء أولا.